السيد جعفر مرتضى العاملي

249

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عمر أخو أبي بكر ، وعلي عليه السّلام أخو النبي صلّى الله عليه وآله : وقد ورد في كلام رسول الله قوله لعمر : « ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك » . ولكنه وصف علياً « عليه السلام » على المنبر أيضاً في الخطبة الأولى بأنه أخوه ، فقال : « حتى يقتلوني ، وأخي علي بن أبي طالب » . كما أن علياً « عليه السلام » قد وصف نفسه لأهل وادي اليابس بقوله : « ابن عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأخوه » . وأهل الوادي أيضاً وصفوه بالأخوة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » كما ظهر من قولهم لأبي بكر . . وقد عمل كل واحد من الأخوين ما يناسب عمل أخيه ، وأخلاقه ، وحالاته . . فالرسول « صلى الله عليه وآله » المطيع لله سبحانه وتعالى في كل شيء كان له أخ مثله في ذلك . . وأبو بكر الذي عصى رسول الله « صلى الله عليه وآله » رغم التنبيه والتحذير ، له أخ مثله في ذلك أيضاً . واللافت : أن عمر قد سار في أصحابه سيراً رفيقاً ، كما سار بهم أبو بكر ، ثم هرب من الأعداء كما هرب ، وعاش الرعب والخوف كما عاش . كما أن النبي « صلى الله عليه وآله » حين حذره من أن يعمل مثل عمل أخيه ، كأنه أشار إلى أن أخوته له هي التي تثير هذا التوقع منه ، وهذا يدل على أن هذه الأخوة قد جاءت على أساس ملاحظة قواسم مشتركة بين الرجلين ، ينشأ عنها توافق في السلوك وفي المواقف . .